سعيد حوي
3766
الأساس في التفسير
تعقيب : الرق إما استمرار لوضع وجد قبل الإسلام ، أو هو مبتدأ بعد الإسلام ، وما كان مبتدأ بعد الإسلام ، فإما أنه بسبب من وجوده عند الآخرين ، فيشتري المسلم منهم ، وإما بسبب الحرب . وإن نظام الرق في الإسلام - كأثر من آثار الحرب - هو أرفق ملايين المرات من الأسر ونظام السخرة . وفتح باب المكاتبة لا يبقي مجالا لأحد يرغب في الحرية إلا ويطالها والمسلمون أعطاهم دينهم من السعة ما يستطيعون به أن يتعاملوا مع الشعوب بمثل ما تعاملهم به الشعوب ، بل أكمل ، ولكن يبقى نظام الرق مقررا وللمسلمين إذا رأوا مصلحة باستئنافه أن يستأنفوه ، إلا إذا دخلوا في معاهدات دولية - لمصلحة إسلامية - فعليهم الوفاء بها . قارن بين هاتين الصورتين : في الحرب العالمية الثانية أسرت الأطراف المتحاربة من بعضها الأعداد الهائلة ، وقد ادعى الروس أن الألمان أسروا لهم ستة ملايين لم ينج منهم إلا مليون ، وكان الأسرى خلال الحرب في معسكرات اعتقال رجالا ونساء ، وكان الحرمان والإذلال والجوع والعطش والبرد والحر بعض ما أصابهم ، وكانت الفوضى الجنسية هي الأساس . قارن هذه الصورة بما يحدث إسلاميا : خيرنا الإسلام أثناء الحرب بالنسبة للأسرى خيارات متعددة ، أحدها الاسترقاق ، فيوزع الأسرى على المقاتلين ، ومن كان من الخمس وزع على مستحقه ، ومن حق الرقيق على سيده أن يطعمه مما يطعم ، وأن يلبسه مما يلبس ، وأن يسكنه السكن المناسب ، ثم إن كان للرقيق قدرة على العمل والكسب - بحيث يستطيع أن يؤدي ثمن نفسه - يستطيع أن يطالب بالمكاتبة ، وإذا كاتب طولب المسلمون بمساعدته ، فإذا أدى الذي عليه أصبح حرا ، وفي هذه الحالة يصبح جزءا من المجتمع الإسلامي له حق المواطنة كبقية أبناء الوطن الإسلامي ، سواء أسلم أو لم يسلم ، قارن بين هاتين الصورتين لترى أن الصورة الثانية هي الأرفق والأرحم ، ومع هذا فإن الاسترقاق هو أحد الخيارات التي أعطيت لأمير المؤمنين في معاملة الأسرى . 7 - بمناسبة قوله تعالى وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ . نقل ابن